الشيخ الطبرسي
140
تفسير مجمع البيان
أدعي علم الغيب ، ولا معرفة ما يفعله الله تعالى بي ولا بكم في الإحياء والإماتة والمنافع والمضار ، إلا أن يوحى إلي ، عن أبي مسلم . وقيل : ما أدري ما أؤمر به ، ولا ما تؤمرون به ، عن الضحاك . وقيل : ما أدري أأترك بمكة ، أم أخرج منها ، بأن أؤمر بالتحول عنها إلى بلد آخر ، وما أدري أأؤمر بقتالكم ، أو بالكف عن قتالكم ، وهل ينزل بكم العذاب أم لا . ( إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) أي : لست أتبع في أمركم من حرب أو سلم ، أو أمر أو نهي ، إلا ما يوحي الله إلي ، وما يأمرني به . ( وما أنا إلا نذير مبين ) أي مخوف لكم ظاهر . ( قل ) يا محمد لهم ( أرأيتم ) معناه : أخبروني ماذا تقولون ( إن كان من عند الله ) أي إن كان هذا القرآن من عند الله ، هو أنزله ، وهذا النبي رسوله . ( وكفرتم ) أنتم أيها المشركون ( به وشهد شاهد من بني إسرائيل ) يعني عبد الله بن سلام ( على مثله ) معناه : عليه أي على أنه من عند الله . وقيل : على مثله أي على التوراة ، عن مسروق . وقيل : الشاهد موسى ، شهد على التوراة كما شهد النبي ( ص ) على القرآن ، لأن السورة مكية ، وابن سلام أسلم بالمدينة ( فآمن ) يعني الشاهد ( واستكبرتم ) أنتم على الإيمان به . وجواب قوله ( إن كان من عند الله ) محذوف وتقديره : ألستم من الظالمين . ويدل على هذا المحذوف قوله : ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) وقيل : جوابه ( فمن أضل منكم ) ، عن الحسن . وقيل : جوابه أفتؤمنون عن الزجاج . ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( 11 ) ومن قبله ككتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ( 12 ) إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 13 ) أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون ( 14 ) ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن